بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 14 ديسمبر 2016

تأمل في سورة الفاتحة

                
نتيجة بحث الصور عن الفاتحة
                     
 عندما نتلو الحمد لله رب العالمين علينا أن نستحضر نوعين من الحمد
حمد على إحسانه تعالى لعباده وهو من الشكر
وحمد لما يستحقه بنفسه من صفات كماله وجلاله
(ابن تيمة )                       


الحمد معناه: الثناء على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية
وبين الحمد والشكر خصوص وعموم: فالحمد أعم من الشكر من جهة أسبابه؛ لأنه يشمل الأسباب اللازمة والمتعدية وسأذكر بعض الأمثلة لتوضيح الفكرة                       

 الأسباب اللازمة كما قال تعالى: (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل) [الإسراء:111].
وقال تعالى: (الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء) فاطر: 1.
وقال تعالى: (الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير) [سبأ: 1].                       
يعني في ذاته العلية يستحق الحمد


                    
 الأسباب المتعدية، كما قال تعالى: (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور) [الأنعام: 1].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها))                       
 هذه من إحسانه لعباده فيستحق الحمد عليها                       

 فائدة لغوية :
و(الألف) و(اللام) في قوله: (الحمد) للاستغراق، فتكون مستغرقة لجميع أنواع الحمد؛ فالله سبحانه وتعالى هو الذي له الحمد كله، وله الحمد المطلق، وأما المخلوق فلا يحمد إلا حمدا خاصا؛ فتقول: أحمد فلانًا على كذا وكذا، ولا تقول: لفلان الحمد.
و(اللام) في قوله: (لله) هي لام الاستحقاق؛ أي هو سبحانه المستحق للحمد المطلق، لا أحد سواه                       

 وأما الشكر فلا يكون إلا للأسباب المتعدية فقط؛ تقول: شكرته لكرمه وفضله، ولا تقول: شكرته لقوته وفروسيته.                       




 قوله تعالى { الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} فالله محمود لذاته ومحمود لصفاته، ومحمود لنعمه، ومحمود لرحمته، ومحمود لمنهجه، ومحمود لقضائه، الله محمود قبل ان يخلق من يحمده.
ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أنه جعل الشكر له في كلمتين اثنتين هما الحمد لله.                       

ربط نهاية المصحف باوله.. اخر ايه (من الجنة والناس  ) واول ايات الفاتحه (الحمد لله وب العالمين.. ) اذن العالمين هم الجنه والناس                       

من السنه اذا انتهت الختمه ان يبتدأ بالفاتحه.. لان القران جمله واحده كالعقد يفسر بعضه بعضا                       

فبعض العلماء قال: الرحمن في ذاته، اسم من أسماء ذاته والرحيم في أفعاله وبعضهم قال الرحمن في الدنيا والآخرة                       

 قال العلماء: إنما الرحمة التامة أن تُفيض عطاءك على المُحتاج، أن تريد وأن تفعل حتى تُسمى رحيماً، ولا تنسوا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:(( تخلقوا بأخلاق الله ))

 الله سبحانه وتعالى رحيم، يعني إذا أمَّنت حاجات الناس، مثلاً لك أقرباء أسبغت عليهم، أعطيتهم مما أعطاك الله عز وجل، قدّمت لهم بعض الحاجات في أوقاتها المناسبة، في أيام الشِدة كنت معهم، فهذا الذي يرقى بك عند الله عز وجل.
 الآن: هُناك رحمةٌ عامة، وهناك رحمةٌ تامة، الرحمة التامة ما توافرت فيها الإرادة والعمل، الرحمة العامة ما أصابت المُستحق وغير المُستحق، يعني أحياناً تهطل أمطار غزيرة، هذه الأمطار تُفيد الناس جميعاً، فهذه الرحمة العامة، لكن الرحمة الخاصّة لا ينالُها إلاّ المُستحق.
 أضرب لكم مثلاً يُقرِّب المعنى، أب له خمسة أولاد، كل هؤلاء الأولاد يأكلون الطعام على المائدة، وكلهم يلبسون ثياباً، وكلهم ينامون على أَسرّة وثيرة وفي غُرف دافئة، الأب يُعطي كل أولاده بالتساوي فرحمته عامة، لكن أحد هؤلاء الأولاد على قُرب شديد من الأب فهو يبر أباه براً شديداً وإخلاصه لأبيه ملموس، وذو وفاء متميز، فالأب أحياناً يَخُصّ هذا الابن بأشياء خاصّة.                       

 استوقفني في الآية ترتيبها
فأراد عز وجل أن نكرر في كل صلاة الفاتحة بهذا الترتيب
- نبدأ باسمه تعالى
- ثم نحمده على نعمه الظاهرة والباطنة والمستمرة علينا
- ثم نعظمه باسمين من أسمائه يذكرانا برحمته قبل عقابه
- ثم يأتي التذكير بيوم الدين
وكل مافيه من حساب وعقاب وجنة ونار و .....
وكأنه تعالى يريدني إن كنت عاصيا ساهيا أن أعود
وإن كنت تكبرت أن أخضع
وإن كنت شغلت بالدنيا أن أتذكر
وإن كنت يئست من ظلم وقع بي أن أنتظر يوم العدل والاقتصاص
وإن كنت حزنت من هموم الدنيا أن أطمئن ليوم يبلسم الله فيه جراحي
وووووو
وكل ذلك وعطايا ذلك اليوم ووعوده سبحان الله سبقها إقراري بحمد الله تعالى وذكره بأسمائه فهو الرحمن الرحيم الذي يملك كل مفاصل ذلك اليوم و عذاباته ورحماته و كل مافيه
وهذا مارأيته في ترتيب الآية
الحمد لله رب العالمين - الرحمن الرحيم - مالك يوم الدين  

                   

يمكن تقسيم عبادة  إلى
عبادة قلبية:
والمقصود بها العبادات المنوطة بالقلب،
وتسمى: العبادات القلبية أو أفعال القلوب كالحب، والإخلاص والخوف والخشية والرجاء والصبر والتوكل... فهي تحيل على العبادة الحقة والعبادة الصحيحة... وكل أثر خارجي ومادي للعبادة لا تتحقق فيه هذه العبادات القلبية ، يكون قاصرا، وفارغا من أي معنى حقيقي للعبادة، وإن من أعظم البلية أن يكون الإنسان مصابا بفراغ القلب من هذه العبادات وبالتالي يوصف بالتحجر والقسوة قال تعالى: "ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة او أشد قسوة، وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء، وان منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون"سورة البقرة: 73.


يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"القلب فقير بالذات إلى الله من جهتين: من جهة العبادة، ومن جهة الاستعانة والتوكل... فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا ينعم ولا يسر ولا يلتذ ولا يطيب، ولا يسكن، ولا يطمئن إلاّ بعبادة ربه وحده وحبه والإنابة إليه...
وهكذا كلما أخلص المرء العبودية لله وجد نفسه، واهتدى إلى سر وجوده، ووجد مع ذلك سعادة روحية لا تدانيها سعادة... تتمثل فيما سماه الرسول صلى الله عليه وسلم: "حلاوة الإيمان"، وإن لهذه الحلاوة لطعماً لا يتذوقه إلاّ من عرف الله
وآثره على كل ما سواه.
ويقول ابن القيم رحمه الله: "فالقلب لا يفلح ولا يصلح ولا يتنعم ولا يبتهج ولا يلتذ ولا يطمئن ولا يسكن إلاّ بعبادة ربه وحبه، والإنابة إليه، وكلما تمكنت محبة الله من القلب، وقويت فيه أخرجت منه تألهه لما سواه وعبوديته له.(اغاثة اللهفان)                       

 ب. عبادات فكرية وعقلية:
والمقصود بها عبادات التدبر والاعتبار والتفكر قال تعالى:"قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا"سور سبأ: 46،
فيكون التفكر في أسماء
الله الحسنى وصفاته العلا

والتفكر في مخلوقات الله
وكونه المنظور، قال تعالى ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين )
وكونه المقروء قال تعالى:"أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"سورة النساء:82.
والتفكر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
واجتهاد الأئمة الأعلام
والنظر في النوازل والمستجدات
وما أحوجنا إلى إعادة الاعتبار لهذه العبادة المنسية.                       

 ج عبادات بدنية ومالية:
والمقصود بها
العبادة المنوطة بأفعال المكلفين، وذلك ينضوي تحت ما أمر به الشارع عباده
من الأعمال التي يكون تحققها بالجوارح، وذلك يكون
إما باللسان: كالشهادتين، أو التسبيح أو قول الحق وعدم كتمانه، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... الخ.
أو بالأبدان
وفي بعضها بالمال أيضا وهي باقي الأفعال: كالصلاة و الزكاة والصوم والحج والنذر..،
ويشترط فيها جميعا بعد الإيمان إخلاص القلوب العبادة لله تعالى ومتابعة رسول الله والحرص على السنة.                       

 ( اياك نعبد واياك نستعين )..أنفع الدعاء سؤال العون على مرضاته عز وجل
 و أنفع الدعاء هو سؤال العون على مرضاته في (إياك نعبد وإياك نستعين).. 
(اياك نعبد) تدفع الرياء، (واياك نستعين) تدفع الكبرياء،
فإذا عوفي من مرض الرياء ب (اياك نعبد)
ومن مرض الكبر والعجب ب (اياك نستعين)
ومن مرض الجهل والضلال ب (اهدنا الصراط المستقيم)
عوفي من أمراضه وأسقامه وتمت عليه النعمة
من جميل المعنى 🍃
أن العبادة تجمع أصلين: غاية الحب بغاية الذل والخضوع فمن أحببته ولم تكن خاضعا له لم تكن عابدا له، والاستعانه تجمع أصلين: الثقة بالله والاعتماد عليه، فقد نثق بشخص ولا نعتمد عليه وقد نعتمد عليه مع عدم ثقتنا به لحاجتنا اليه، والتوكل معنى يلتئم من أصلين الثقة والاعتماد.                       

اياك نعبد
هو اعتراف بالعباده لله وحده وعندما يعترف الانسان بشيئ يعني خصه دون سواه وهو تاكيد الالوهيه وخصه بالعباده وحده
اياك نستعين
هي الثقه ان العون من الله وحده القادر على مد العون للعبد والاعتراف بالضعف والانكسار لله                       

 سبحان الله الصلاة دعاء فعلا                       

كاف الخطاب في اياك نعبد واياك نستعين ....تشعرني باني قريب من الله

واهدنا الصراط المستقيم تشعرني باني اطلبها بانكسار ورغبة صادقة باننا نطلب الطريق المستقيم                       

 اصلا من الحديث من قرأ الفاتحة  يقينا بما  وعده الله بها ...اعطاه   ؛ قال الله ...ولعبدي ما سال                       

{ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ }
تهيأ لأصحاب هذه المناجاة أن يسعوا إلى طلب حظوظهم الشريفة من الهداية بعد أن حمدوا الله ووصفوه بصفات الجلالة ثم أتبعوا ذلك بقولهم: { إياك نعبد وإياك نستعين } الذي هو واسطة جامع بين تمجيد الله تعالى وبين إظهار العبودية
 وهي حظ العبد بأنه عابد ومستعين
 وأنه قاصر ذلك على الله تعالى، فكان ذلك واسطة بين الثناء وبين الطلب،
حتى إذا ظنوا بربهم الإقبال عليهم ورجَوا من فضله، أفضوا إلى سُؤَل حظهم فقالوا: { اهدنا الصراط المستقيم } فهو حظ الطالبين خاصة لما ينفعهم في عاجلهم وآجلهم                       

في (اهدنا الصراط المستقيم)
1.أمور فعلها على غير الهداية علما وعملا وإرادة وتوبته منها هي الهداية
2.أمور قد هدي الى أصلها دون تفصيلها.
3.أمور قد هدي اليها من وجه دون وجه.
4.أمور هو محتاج فيها الى أن يحصل له من الهداية في مستقبلها مثل ما حصل له في ماضيها.
5.وأمور يحتاج الى تصحيح الاعتقاد فيها. 6.وأمور هو قائم بها على وجه الهداية اعتقادا وإرادة وعلما وعملا فهو محتاج الى الثبات عليها واستدامتها فكانت حاجته الى سؤال الهداية عظيمة                       

الفاتحة أن أولها رحمة قال تعالى (الرحمن الرحيم), وأوسطها هداية قال تعالى (اهدنا الصراط المستقيم), وآخرها نعمة قال تعالى (الذين أنعمت عليهم), فبقدر ما للعبد من النعمة بقدر ما له من الهداية وبقدر ما له من الهداية بقدر ما له من الرحمة, وهذا نظير قوله تعالى (أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية ابراهيم واسرائيل وممن هدينا واجتبينا اذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا )سورة مريم                       

( الإيمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته فلا ينفع ظاهر لا باطن له) ابن القيم                       

 أن الصراط ينقسم إلى قسمين: مستقيم، ومعوج؛
فما كان موافقاً للحق فهو مستقيم، كما قال الله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه} [الأنعام: 153]؛ وما كان مخالفاً فهو معوج                       

 لذلك بعد طلب هداية الصراط المستقيم جاء البيان بأنه صراط واحد لجميع الأنبياء والمرسلين                       

 الآن الصراط المستقيم واحد، كما أنك لن تستطيع أن ترسم بين نقطتين إلا خطاً مستقيماً واحداً، ليس في الأرض إلا حقٌ واحد.
﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ﴾
[ سورة الأنعام الآية: 153 ]
ضمير مفرد.
﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾
[ سورة الأنعام ]
الباطل متعدد، لذلك العمر لا يستوعب إلا الحق، أما الباطل لا تستوعبه أعمار أهل الأرض، الباطل متعدد، ومتنوع،                       

والهداية نوعان: هداية دلالة وهداية معونة. هداية الدلالة هي للناس جميعا.. وهداية المعونة هي للمؤمنين فقط المتبعين لمنهج الله. والله سبحانه وتعالى هدى كل عباده هداية دلالة أي دلهم على طريق الخير وبينه لهم.. فمن أراد أن يتبع طريق الخير اتبعه.. ومن أراد ألا يتبعه تركه الله لما أراد.                       

 الذين اتبعوا طريق الهداية يعينهم الله سبحانه وتعالى عليه ويحببهم في الايمان والتقوى ويحببهم في طاعته.
واقرأ قوله تبارك وتعالى: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [محمد: 17]
والذين إذا جاءهم الهدى ابتعدوا عن منهج الله وخالفوه.. فإن الله تبارك وتعالى يتخلى عنهم ويتركهم في ضلالهم. واقرأ قوله تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق